الانتقال إلى المحتوى
  • مصنوع يدويًا في المغرب، بأيدي حرفيين
  • توصيل مع التتبّع في فرنسا وأوروبا
  • الإرجاع خلال 30 يومًا
فضاء المحترفين
جارٍ التحميل

فن العيش

دليل موجز إلى فن المائدة المغربية

الشاي بالنعناع، والطاجين، وخزف فاس وآسفي وتامكروت، وكسكس يوم الجمعة: حركات مائدةٍ وأدواتها، مائدةٍ غايتها الأولى إكرام الضيف.

بقلم هيئة تحرير eMaroc مدة القراءة: 4 دقائق

صينية شاي من المعدن المفضّض، وبرّاد وكؤوس ملوّنة، وأوعية تمر على مائدة منخفضة منحوتة

المائدة في المغرب شأنُ ضيافة قبل كل شيء. يُستقبل فيها الضيف قبل أن يُسأل، وتُقدَّم إليه أطيب القطع، ويُملأ كأسه قبل كأس المضيف. والأدوات التي تتألف منها هذه المائدة، من البرّاد إلى الطاجين إلى الطبق الكبير المشترك، ليست مجرد أوانٍ: فلكلٍّ منها حركته وطقسه. إليك دليلًا موجزًا للتعرّف إليها، واختيارها، وإحيائها في بيتك.

الشاي، أولى حركات الترحيب

يرتبط الشاي بالنعناع بالمغرب ارتباطًا عميقًا حتى ننسى أنه حديث العهد نسبيًّا فيه. فالشاي الأخضر الصيني، الذي وصل عبر التجارة الأوروبية، لم ينتشر فعليًّا في جميع فئات المجتمع إلا في القرن التاسع عشر. وقد صار منذ ذلك الحين رمز الترحيب بعينه: يُقدَّم لكل زائر، ويُعدّ رفضه منافيًا للّياقة.

ويُستعمل تقليديًّا شاي أخضر من نوع «غانباودر» (gunpowder)، ملفوف على شكل حبيبات صغيرة، مع النعناع الطري، و«النعناع» هو اسمه المحلي، والسكر بمقادير تختلف باختلاف المناطق والأسر. ويقوم من يُعدّ الشاي، وغالبًا ما يكون ربّ البيت، بشطف الأوراق أولًا بقليل من الماء المغلي، ثم يتركها تنقع مع النعناع والسكر.

والتقديم مشهدٌ قائم بذاته. فالبرّاد (berrad)، ذو الصنبور الطويل، يُرفع عاليًا فوق الكؤوس الصغيرة: فيتهوّى الشاي ويمتزج ويكوّن على سطحه رغوة خفيفة، علامةً على شاي أُحسن تقديمه. وقد يُعاد سكب كأس في البرّاد مرات عدّة لتجانس المزيج قبل أن يُقدَّم لكل واحد.

رفعُ البرّاد هو أن تمنح نفسك الوقت. في المغرب يُصبّ الشاي من علٍ، ولا يُشرب أبدًا على انفراد.

وللكؤوس نفسها طابعها. فالكؤوس «البلدية» (beldi)، من الزجاج المنفوخ، كثيرًا ما تكون ملوّنة تلوينًا خفيفًا ومنثورة بفقاعات صغيرة، تستحضر صناعة الزجاج التقليدية. أما الصينية، من المعدن المنقوش، فتحمل البرّاد والكؤوس وعلب الشاي والسكر والنعناع.

الطاجين، طبقًا وآنية

تدلّ الكلمة في آن واحد على الوعاء، وهو صحن من الفخار يعلوه غطاء مخروطي، وعلى الطعام المطهوّ على نار هادئة في داخله. فالغطاء يصعِّد البخار الذي يتكثف ثم يعود فيتساقط على الطعام: فيكون الطهو بطيئًا ولطيفًا، وتغدو اللحوم طريّة ذائبة. وتقليديًّا يُطهى الطاجين على «الكانون»، وهو موقد من الفخار يُغذّى بالفحم الخشبي.

ولا بد من التمييز بين صنفين من الطواجين. فطواجين الطهو، من الطين الخام أو المطليّ طلاءً بسيطًا، توضع على النار. أما الطواجين الزخرفية، المرسومة والمزجّجة بألوان زاهية، فهي للتقديم أو الزينة. وتحتوي بعض الطلاءات الزجاجية التقليدية على الرصاص: وفي أوروبا يخضع الخزف المعدّ لملامسة الأغذية لتوجيهٍ يحدّ من انتقال الرصاص والكادميوم. فلا تستعمل للطهو إلا طواجين معدّة صراحةً لهذا الغرض ومضمونة الخلوّ من الرصاص.

وقبل الاستعمال الأول، يُهيّأ طاجين الطهو: يُنقع في الماء، ثم يُدهن بالزيت، ثم يُسخَّن بلطف. وعلى الصفيحة الكهربائية أو صفيحة الحثّ لا غنى عن موزّع للحرارة؛ وفي كل الأحوال تُتجنَّب الصدمات الحرارية، كوضع طاجين ساخن على سطح بارد.

الخزف: فاس، آسفي، تامكروت

تتقاسم المائدةَ المغربية ثلاثةُ مراكز كبرى للفخار، لكلٍّ منها أسلوبه.

  • فاس مشهورة بأزرقها المستخلص من أكسيد الكوبالت، والموضوع على طلاء زجاجي أبيض: زخارف نباتية وهندسية بالغة الدقة، على الأطباق والأوعية وطواجين التقديم.
  • آسفي، على الساحل الأطلسي، من كبريات مدن الفخار في البلاد، بتلّتها المعروفة بتلّة الفخّارين. وإنتاجها في الغالب متعدد الألوان، كثيف الزخارف، صريح الألوان.
  • تامكروت، في وادي درعة جنوبًا، تنتج خزفًا لا يُخطئه الناظر: طلاء زجاجي أخضر، عميق وغير منتظم، يسيل ويتجمّع قطرات. وكل قطعة فيه فريدة.

وتتآلف هذه الأنواع من الخزف بلا عناء على مائدة معاصرة: طبق كبير من آسفي في الوسط، وصحون من تامكروت، وبضعة أوعية زرقاء من فاس للزيتون والسلطات.

الوجبة: المشاركة والتقديم والاستقبال

تُتناول الوجبة تقليديًّا حول مائدة منخفضة مستديرة يتقارب حولها المدعوّون. وتوضع الأطباق في الوسط ويتقاسمها الجميع. ويؤكل باليد اليمنى، مع الاستعانة بالخبز لتناول الطعام: فهو يقوم مقام أدوات المائدة. وقبل الطعام يُدار طست وإبريق ليغسل كلٌّ يديه، وهي حركة تعبّر أيضًا عن العناية بالضيف.

ويحرص ربّ البيت على ألا ينقص الضيفَ شيء، ويضع أمامه طوعًا أطيب القطع. وكثيرًا ما تُفتتح ولائم الأعياد بسلطات مطبوخة ونيئة، ثم يأتي الطاجين أو البسطيلة، وتُختم بالفواكه، ثم بالشاي.

كسكس يوم الجمعة

الكسكس في كثير من الأسر طبقُ يوم الجمعة، يُتقاسم بعد صلاة الظهر. وتحضيره مهارة قائمة بذاتها: إذ تُفتل السميد ثم تُطهى على البخار في «الكسكاس» على مراحل. وفي عام 2020 أدرجت اليونسكو المعارف والمهارات والممارسات المرتبطة بالكسكس في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، بناءً على ملف مشترك قدّمته الجزائر وموريتانيا والمغرب وتونس.

ويُقدَّم في صحن كبير مقعّر، تشكّل فيه السميد قبّةً تتوّجها الخضر واللحم، ويأكل كلٌّ من الجهة التي أمامه في الصحن المشترك.

تنسيق مائدتك في البيت

لا حاجة إلى نقل كل شيء لاستعادة روح هذه المائدة. فبضع حركات تكفي: صينية شاي تُخرَج مع كل زيارة، وكؤوس ملوّنة، وطبق كبير مشترك في الوسط، وأوعية للسلطات الصغيرة، وماء الزهر على المائدة. وفوق ذلك كله، الوقت: وقتٌ لصبّ الشاي من علٍ، ولخدمة الضيف أولًا، ولعدم الاستعجال.

ذلك هو فن المائدة المغربية: طريقةٌ في الاستقبال، أكثر منه طقمَ أوانٍ.

سلتك

جارٍ التحميل

سلتك في انتظار قطعتها الأولى.

دع عوالمنا ترشدك، من ورشات فاس إلى خزف آسفي.