الانتقال إلى المحتوى
  • مصنوع يدويًا في المغرب، بأيدي حرفيين
  • توصيل مع التتبّع في فرنسا وأوروبا
  • الإرجاع خلال 30 يومًا
فضاء المحترفين
جارٍ التحميل

سفر

الطريق الأندلسي: من غرناطة إلى شفشاون

مسار على ضفّتي مضيق جبل طارق، على خطى الأندلسيين المهجَّرين بعد عام 1492: قصر الحمراء، وقرطبة، وتطوان البيضاء، وشفشاون.

بقلم هيئة تحرير eMaroc مدة القراءة: 4 دقائق

صفّ متتابع من الأقواس الأندلسية المتجاوزة بصنجات متناوبة، من الحجر المغرّي والجصّ الأبيض

في الثاني من يناير 1492، سلّم أبو عبد الله، آخر سلاطين بني نصر، مفاتيح غرناطة إلى الملكين الكاثوليكيين. وبذلك انتهت قرابة ثمانية قرون من الحضور الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية. وفي السنوات والعقود التالية، عبر آلاف الأندلسيين، مسلمين ويهودًا، مضيق جبل طارق واستقروا في المغرب. وحملوا معهم لغةً وموسيقى ومطبخًا، ومهارات المعماريين والصنّاع. ويقتفي هذا المسار آثارهم، من قصر الحمراء إلى أزقّة الريف البيضاء.

غرناطة، المملكة الأخيرة

يبدأ كل شيء على تلّة السبيكة، قبالة جبال سييرا نيفادا. فقصر الحمراء، القصر الحصين لبني نصر الذين حكموا غرناطة من 1238 إلى 1492، من أكمل المجموعات المعمارية في الفن الإسباني المغربي (الفن الأندلسي). أُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1984 مع جنة العريف، ثم وُسِّع التسجيل عام 1994 ليشمل حيّ البيّازين، وتتم زيارته بالحجز المسبق مع موعد محدد للقصور النصرية: والأفضل الحجز قبل عدة أسابيع لدى «باتروناتو» الحمراء (Patronato de la Alhambra).

وتجتمع فيه كل المفردات التي سنجدها على الضفة الأخرى من المضيق: السقوف المقرنصة (muqarnas)، تلك الخلايا التي تبدو معلّقة في الهواء، والجصّ المنقوش كأنه دانتيل، والنقوش الخطية، وتكسيات الخزف المقطّع التي يسمّيها الإسبان alicatado، وهي قريبة مباشرة من الزليج المغربي. ثم خذ وقتك لعبور البيّازين، الحيّ الإسلامي القديم، لمشاهدة قصر الحمراء من شرفة سان نيكولاس (mirador de San Nicolás) عند الغروب.

عرجة على قرطبة

إن كان لديك يوم إضافي، فقرطبة تستحق العرجة. فمسجدها الجامع، الذي بدأ بناؤه في أواخر القرن الثامن في عهد الأمير عبد الرحمن الأول ووُسِّع على مدى قرنين، دوّامة من الأقواس ثنائية اللون، حمراء وبيضاء، تتكرر على مدّ البصر. ويضمّ منذ القرن السادس عشر كاتدرائية شُيّدت في قلبه. وتذكّرنا قرطبة بأن تاريخ الأندلس يبدأ قبل غرناطة بزمن طويل، يوم كانت المدينة عاصمة للخلافة.

ليس قصر الحمراء ومدينة تطوان العتيقة عالمين منفصلين: إنهما ضفّتان لثقافة واحدة.

عبور المضيق

من الأندلس يتم العبور بالعبّارة، من طريفة نحو ميناء طنجة المدينة، أو من الجزيرة الخضراء نحو طنجة المتوسط. والرحلة قصيرة: فبالكاد أربعة عشر كيلومترًا تفصل بين القارتين عند أضيق نقطة في المضيق. وفي الطقس الصافي يُرى الساحل المغربي من طريفة. تحقّق من المواعيد، التي تتغير بحسب الموسم والأحوال الجوية، واحسب حساب إجراءات عبور الحدود.

ومن طنجة، تقود قرابة ستين كيلومترًا إلى تطوان، عبر طريق يحاذي التلال أولًا ثم ينحدر نحو وادي مرتيل.

تطوان، بنت غرناطة

تطوان على الأرجح هي المدينة المغربية التي يتجلّى فيها الإرث الأندلسي أكثر من غيرها. ففي أواخر القرن الخامس عشر، أعاد بناءَ المدينة، وكانت يومئذ خرابًا، لاجئون قدموا من غرناطة بقيادة سيدي علي المنظري. وقد أُدرجت مدينتها العتيقة، المحاطة بالأسوار والمفتوحة على سبعة أبواب، في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1997. وتصفها المنظمة بأنها من أكمل المدن العتيقة في المغرب، ومن أقلّها تأثرًا بالمؤثرات الخارجية اللاحقة.

بيوتها المطليّة بالجير، وأبوابها الخضراء، ونافوراتها المكسوّة بالزليج، وسقوفها من الخشب المصبوغ، كلها تستحضر غرناطة مباشرة. والصناعة التقليدية فيها لا تزال حيّة: الزليج، والخشب المصبوغ والمنحوت، والطرز، وصناعة النحاس. وفي عهد الحماية الإسبانية أُنشئت مدرسة للفنون والصنائع لنقل هذه التقنيات، ولا تزال تكوّن الصنّاع إلى اليوم. وتطوان أيضًا إحدى عواصم الموسيقى الأندلسية في المغرب، التي يمكن الاستماع إليها في الحفلات والمهرجانات.

شفشاون، في جبال الريف

على بعد نحو ستين كيلومترًا جنوبًا، عند سفح قمّتين من قمم الريف، تظهر شفشاون معلّقة على المنحدر. أسّسها مولاي علي بن راشد عام 1471 حصنًا في وجه الغارات البرتغالية. وبعد عام 1492 استقبلت بدورها عددًا كبيرًا من اللاجئين الأندلسيين، مسلمين ويهودًا، فمنحوها طابعها: أزقّة ضيقة، وبيوت بسقوف من القرميد، ونافورات عمومية، وقصبة ذات حدائق مغروسة.

واشتهرت شفشاون قبل كل شيء بزرقة جدرانها. والتفسيرات كثيرة، ولا يثبت أيٌّ منها على وجه اليقين: إرث الجالية اليهودية، أو اختيار جمالي، أو تقليد يُحافَظ عليه من أجل الزوار. أما المؤكد فهو أن المدينة يُعاد طلاؤها بانتظام، وأنها أهدأ في الصباح الباكر، قبل وصول الرحلات السياحية.

زقاق مطليّ بالجير، وأبواب خضراء، ودرجات من الحجر: عمارة المدن الأندلسية في شمال المغرب.
زقاق مطليّ بالجير، وأبواب خضراء، ودرجات من الحجر: عمارة المدن الأندلسية في شمال المغرب.

وللمدينة اعتراف آخر أقلّ شهرة. فحين أُدرج النظام الغذائي المتوسطي عام 2013 في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، اختيرت شفشاون جماعةً رمزية تمثّل المغرب، إلى جانب بلدات من قبرص وكرواتيا وإسبانيا واليونان وإيطاليا والبرتغال. زيت الزيتون، والخبز المطهوّ في فرّان الحيّ، وجبن الماعز الطري القادم من الجبال: مائدة شفشاون جزء من الرحلة.

لمواصلة الطريق

لا يتوقف الإرث الأندلسي هنا. ففي فاس، تدين عدوة الأندلس، على الضفة الأخرى من الوادي، باسمها لأسر قدمت من قرطبة في القرن التاسع، وفيها جامع الأندلس. وفي الرباط وسلا، ترك الموريسكيون المطرودون من إسبانيا في مطلع القرن السابع عشر بصمتهم على المدينة ومدينتها العتيقة.

نصائح عملية

  • متى تسافر؟ يوفّر الربيع والخريف أطيب درجات الحرارة على ضفّتي المضيق. وقد يكون الصيف شديد الحرارة في غرناطة وقرطبة.
  • كم من الوقت؟ يتيح أسبوع واحد قطع هذا المسار دون عجلة: يومان في غرناطة، ويوم في قرطبة، ثم العبور، ويومان في تطوان ويومان في شفشاون.
  • احجز زيارة قصر الحمراء قبل وقت طويل، وتحقّق من مواعيد العبّارة عشيّة السفر.
  • احترم السكان: ففي شفشاون كما في تطوان، يعيش الناس في الأزقّة التي نصوّرها. استأذن قبل تصوير أي شخص.

من غرناطة إلى شفشاون نعبر قارّة وبلدين ولغتين. لكن من ضفة إلى أخرى، هي النافورات نفسها، ونجوم الزليج نفسها، والجدران المطليّة بالجير نفسها، ما يرافق المسافر.

سلتك

جارٍ التحميل

سلتك في انتظار قطعتها الأولى.

دع عوالمنا ترشدك، من ورشات فاس إلى خزف آسفي.